المغرب يخسر أوراقه الأوربية
صورة: ارشيف
23 أيار 2021 مجيد. ذ
مجيد. ذ
335

"أزمة المهاجرين" تفضح المخزن

المغرب يخسر أوراقه الأوربية

يبدو أن النظام المغربي الذي راهن على الموقف الأمريكي بشأن القضية الصحراوية، لم ينجح في كسب ود الطرف الأوربي، بل خسر العديد من الأوراق في الضفة الأخرى من المتوسط، خاصة الجانب الاسباني، عقب اندلاع أزمة دبلوماسية بين الطرفين، بفعل أزمة المهاجرين، حيث تتهم اسبانيا المغرب بـما تصفه "العدوان" و"الابتزاز" بعد سماحه بعبور آلاف المهاجرين إلى مدينة سبتة.


تشير العديد من المصادر إلى أن المغرب قد افتعل أزمة المهاجرين مع اسبانيا، وذلك عقب استقبال اسبانيا لزعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي الذي يتلقى العلاج بإحدى مستشفياتها، وفي ذات السياق جددت وزيرة الخارجية الإسبانية أرانتشا غونزاليس لايا موقف بلادها من مسألة الصحراء الغربية، قائلة إن "إسبانيا لا تزال ملتزمة بحزم بالحل السياسي الذي يجب التوصل إليه في إطار الأمم المتحدة".

وقالت الوزيرة الاسبانية في مقابلة مع صحيفة لارازون المحلية، أول أمس، "هذا هو الموقف الإسباني وهذا الموقف لا يمكن أن يتغير لأن إسبانيا دولة تحترم الشرعية الدولية"، مضيفة " لن يؤدي استقبال زعيم البوليساريو ولا الضغط من المغرب إلى تغيير إسبانيا لموقفها من الصحراء الغربية" .

وتواجه المغرب ضغوطا كبيرة من طرف الاتحاد الأوربي بسبب أزمة المهاجرين، حيث استنكرت العديد من دول الاتحاد محاولة المغرب استعمال ورقة المهاجرين للضغط على الدول الأوربية وابتزازها بسبب القضية الصحراوية، وهو ما رفضته جريدة لوموند الفرنسية ذائعة الصيت حين خصصت في افتتاحيتها ليوم أول أمس 

الجمعة، لمسألة زحف آلاف المهاجرين غير النظاميين من شمال المغرب نحو سبتة الإسبانية بإيعاز من السلطات المغربية وشددت على انه قد حان الوقت للخروج من نظرة السذاجة للمغرب وتجاهل حقيقته كنظام متسلط ومقلق.

وأشارت جريدة لوموند الفرنسية، إلى أن ما يحدث يعد "أزمة هجرة جديدة على  الطرف الجنوبي من أوروبا"، بعد ان تعمدت السلطات المغربية إلى ذلك بغرض إبتزاز  إسبانيا في إطار الحملة التي شنتها منذ قرابة شهر بسبب إستقبال مدريد على  أراضيها للرئيس الصحراوي إبراهيم غالي قصد العلاج.

واعتبر  كاتب الافتتاحية أن تصاعد التوتر في سبتة يدعو للقلق، سيما وأنه يقع أمام الأعين السلبية للشرطة المغربية، التي سمحت لقرابة 8000 مغربي غالبيتهم  من الشباب للتسلل إلى داخل الجيب الإسباني من الساحل الشمالي بشمال غرب افريقيا منذ بداية الأسبوع.

وأشارت لوموند أن الضغط المغربي هذا تلاشى يوم الخميس الماضي، بعد طرد السلطات الإسبانية لـ 6500 من هؤلاء المهاجرين إلى المغرب, موضحة بأن هذه الحلقة الجديدة من الضغط المغربي سيكون لها تأثير على العلاقات بين الرباط ومدريد وأيضا الإتحاد الأوروبي.

وتحدث المقال ايضا على أن هذه الأزمة قد تسببت فيها السلطات المغربية التي  مهدت الطريق إلى سبتة لشباب يعاني من ضائقة اجتماعية، وهو ما وصفته إسبانيا على لسان وزيرة الدفاع بعدوان وإبتزاز من قبل الرباط ضد مدريد.

وبحسب الجريدة الفرنسية، فقد شكل موقف الرباط هذا سابقة مؤسفة كون أوروبا لم تكن تتوقع من النظام المغربي أن  يذهب إلى استخدام سلاح الهجرة للضغط على أوروبا وإبتزازها. كما أوضحت بأن أصل الأزمة معروف جيدا، حيث ترى الرباط أن نقل إبراهيم غالي, زعيم جبهة البوليساريو التي تناضل من أجل استقلال الصحراء الغربية إلى التراب الإسباني خطوة معادية غير مقبولة وبأن الدواعي الإنسانية التي قدمتها مدريد 

إعتبرت غير مقبولة في الرباط التي وعدت أن يكون لهذا القرار عواقب وخيمة وقد جاء في شكل موجة الهجرة الموجهة نحو سبتة الإسبانية. وإلى ذلك كشفت جريدة لوموند أن الاستفزازات المغربية "تصاعدت مؤخرا منذ صفقة  دونالد ترامب بين المغرب والكيان الصهيوني وهو ما وصفته بالرهان المحفوف بالمخاطر.

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة